السيد علي الحسيني الميلاني
13
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
الوقت ، كان من أجل دفع الفتنة فكان تكليفاً ، فلماذا استمرّ وبقي - مع علمه بعدم أهليّته ووجود من هو خير منه - حتى يتمنّى في آخر عمره الخروج عن التكليف ؟ على أنه لو كان صادقاً ، فلماذا عهد بالأمر لمن بعده ، مع شدّة مخالفة كبار الصّحابة ، وحتى ذكّروه باللّه والآخرة ؟ لقد كان على أبي بكر لو كان قال هذا الكلام خوفاً من اللّه أن يضيّع حق الولاية - كما يزعم ابن تيمية - أن لا يتصدّى الأمر أوّل يوم من ولايته ، ولا يعهد به في آخر يوم من عمره . لقد ضيّع الرجل حق الولاية حقّاً ، ولم يبق له شيئاً في الآخرة حتى يبيعه بدنيا غيره ! ! المورد السّابع قال قدس سره : وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرض موته مرةً بعد أُخرى مكرّراً لذلك : أنفذوا جيش أسامة ، لعن اللّه المتخلّف عن جيش أسامة . وكان الثلاثة معه . . . . الشرح : قد تقدّم بعض الكلام على هذا المورد سابقاً . . . . وإن بعث أسامة بن زيد من ضروريات التاريخ ، وكذا تأكيد النبي صلّى اللّه عليه وآله عليه ، وكذا كون الثلاثة فيه ، ولذا كان هذا الموضع من أشدّ المواضع إشكالاً وأكثرها أهميّة ، وما زال القوم في اضطراب وحيرة في حلّ المشكلة ورفع الإشكال . وقد ذكر علماؤنا الإشكال من جهات . فانبرى علماء القوم للدفاع عن أبي بكر وغيره ، وبذلوا قصارى جهودهم في سبيل ذلك ، وقد وجدت المعتزلة أكثر اهتماماً بالمسألة من الأشاعرة ، إذ رأيت أن صاحبي المواقف والمقاصد لا يتعرّضان لها أصلاً ، وقد يشهد ذلك بعدم اقتناعهم بما